السيد محمد باقر الصدر
507
بحوث في علم الأصول
الفرق بينهما في صياغة هذا الخطاب لحفظ ملاك المهم ، فالقائل بإمكان الترتب يستكشف خطابين : أحدهما بالأهم مطلقا ، والثاني بالمهم على تقدير ترك الأهم وعصيانه ، لكون الملاك في المهم تعيينا مشروطا بترك الأهم ، فلا بدّ من كون خطابه على وزانه تعيينا أيضا . وأمّا القائل بامتناع الترتب : فأيضا سوف يستكشف خطابين : أحدهما بالأهم مطلقا ، والثاني بالجامع بين الأهم والمهم ، أو بتحريم تركهما معا . وبهذا تنعدم الثمرة بين القولين ، حيث لا فرق حينئذ إلّا بصياغة الخطاب . وعليه فالصحيح في الجواب عن هذا الإشكال هو ما ذكرناه في الجواب الأول ، وبه ظهر إمكان الترتب من أحد الجانبين ، بمعنى إمكان أن يأمر المولى بأحد الضدين المشروط بترك الآخر . وبقي أن نبحث في إمكان الأمر بكل من الضدين منوطا بترك الآخر ، وهذا ما سوف نبحثه في الجهة الثامنة . * 8 - الجهة الثامنة : من الجهات التي تبحث في الترتب ، هي إمكان الترتب من كلا الجانبين ، كما لو أراد أن يأمر بكل من الضدين مشروطا كل منهما بترك الآخر . وقد ذهب بعضهم إلى استحالته لوجود محذور زائد فيه عمّا ادّعي سابقا . وقد تقرّب هذه الاستحالة بتقريبين : 1 - التقريب الأول : هو ما أفاده المحقق العراقي « قده » « 1 » ، وحاصله : إنّ لازم ذلك هو الدور ، وذلك لأنه إذا كان الأمر « بالصلاة » مشروطا بترك
--> ( 1 ) مقالات الأصول : العراقي ج 1 ص 340 - 341 . منهاج الأصول : الكرباسي ج 2 ص 86 - 87 .